سيبويه

112

كتاب سيبويه

واعلم أن حروف الجزاء يقبح أن تتقدم الأسماء فيها قبل الأفعال وذلك لأنهم شبهوها بما يجزم مما ذكرنا إلا أن حروف الجزاء قد جاز ذلك فيها في الشعر لأن حروف الجزاء يدخلها فعل ويفعل ويكون فيها الاستفهام فترفع فيها الأسماء وتكون بمنزلة الذي فلما كانت تصرف هذا التصرف وتفارق الجزم ضارعت ما يجر من الأسماء التي إن شئت استعملتها غير مضافة نحو ضارب عبد الله لأنك إن شئت نونت ونصبت وإن شئت لم تجاوز الاسم العامل في الآخر يعني ضارب فلذلك لم تكن مثل لم ولا في النهي واللام في الأمر لأنهن لا يفارقن الجزم . ويجوز الفرق في الكلام في إن إذا لم تجزم في اللفظ نحو قوله : عاوِدْ هَراةَ وإنْ معمورُها خَرِبَا * فإن جزمت ففي الشعر لأنه يشبه بلم وإنما جاز في الفصل ولم يشبه لم لأن لم لا يقع بعدها فعل وإنما جاز هذا في إن لأنها أصل الجزاء